السيد البجنوردي
45
منتهى الأصول ( طبع جديد )
ما لا يحتاج إلى الرابط بالثنائية ، وما يحتاج إليه بالثلاثية ، فقالوا : إنّ القضية التي محمولها الوجود المطلق وما هو مفاد الهلية البسيطة ثنائية ، والتي محمولها الوجود المقيّد ومفاد الهلية المركّبة ثلاثية . وأمّا إذا لم يكن للقيد وجود آخر غير وجود ما اسند إليه وما قيّد به - ولو كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، بل ولو كان وجودا اعتباريا - فلا يحتاج إلى وجود رابط بينهما إلّا في الذهن وفي مرحلة تشكيل القضية . أمّا عدم الاحتياج في غير تلك المرحلة : فلأنّه ليس هناك وجودان حتّى نقول بلزوم رابط بينهما في الوعاء الذي وجد القيد في ذلك الوعاء . وأمّا الاحتياج في تلك المرحلة : فلأنّ تشكيل القضية لا يمكن إلّا بأن يكون فرق بين الموضوع والمحمول ، ولو كان ذلك الفرق اعتباريا ، فباعتبار ذلك الفرق والتغاير لا بدّ من وجود رابط في عالم الذهن واللحاظ حتّى يربط أحدهما بالآخر في تلك المرحلة ، ولذلك أنّ كلّ قضية لا بدّ فيها من تصوّر الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية . فمرادهم من كون القضية ثنائية في هذا القسم أنّه لا رابط بين الموضوع والمحمول في خارج الذهن وغير مرحلة تشكيل القضية ، لا عدم الرابط في تلك المرحلة . والغرض من هذا التفصيل والتطويل هو أنّ جميع الجمل - ناقصة كانت أو تامّة ، اسمية أو فعلية ، خبرية أو إنشائية ، والإنشائية طلبية أو إيقاعية بجميع أقسامها - مشتملة على نسبة بين أجزائها ، وهكذا بين متعلّقاتها على اختلاف أنحاء النسب والارتباطات . فكما أنّ ألفاظ الموادّ - أي أسمائها وأفعالها - تدلّ على معانيها الاستقلالية فكذلك الحروف التي فيها وهيئاتها تدلّ على تلك النسب